لم يعد يربطني بهذا العالم أي شيء … اكتشفت أن لغة الحوار مع هذا الجنس البشري قد انتهت … لم أعد أفهم لغتهم … لم أعد أميز وجوههم … فجميعهم يبدون وكأنهم شخص واحد مجرد شخص واحد بنسخ متعددة … ما أقسى أن لا يفهم لغتك أحد ! … لم أعد أشعر أنني أعيش وسط البشر … فهم لا يملكون من البشرية سوى ملامحها الخارجية … وكأن الدماء لم تعد تجري في عروقهم … دمى محشوة بجنون عصر لم يسلم منه أحد … اجتثت منها كل ما يربط الانسان بانسانيته … فقد زال الفرق بينه وبين تلك الحيوانات الهائمة وسط الغابة التي لا هم لها سوى شهواتها وقوتها …. وليس أفظع من ذلك الذي يغير جنسه لأنه سيصبح من أشد أعداء جنسه الأصلي … كالذي يغير ديانته وعقيدته .. يصبح أشد الناس اعتناقا بدينه الجديد ومن أشدهم عداوة لدينه القديم … وهكذا بنو البشر عندما تحولوا الى بهائم بشرية … تنكروا لآدميتهم وأصبحوا أكثر نهما وافتراسا من الحيوانات نفسها … حتى شريعة الانسان أصبحت أفظع وأقسى من شريعة الغاب … فاذا ما اهتدت الحيوانات الى مسكن آمن يأويها وطعام يحشو معدتها اكتفت بذلك وبدت مسالمة دون التفكير بالاعتداء على أبناء جنسها أو غيرها من الحيوانات … بينما الانسان … كلما ازداد أمنا وامتلاءا ازداد علوا وكبرياءا … ازدادت لديه الرغبة في الامتلاك حتى من أبناء جلدته ودمه … فما الأرض سوى قطعة حلوى … الكل يحاول التهامها قدر استطاعته … و لو كانوا مصابين بداء السكري … فامتلاك ما تستطيعه يعني أن أحدا ما لن ينتفع به … تلك الشهوة الانسانية التي فاقت الشهوة الحيوانية فظاعة … شهوة التملك والسيطرة على حساب غيره ولو كان من أبناء دمه ورحمه … فاذا كانت للحيوانات طريقة واحدة للقتل … تفنن الانسان في كيفية تمزيق أخي






















